فوزي آل سيف

32

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

مقتل الامام الحسين عند ابن كثير الدمشقي: النموذج الآخر للبدائل المشوهة في المصادر التاريخية لمقتل الحسين عليه السلام؛ ما ذكره ابن كثير الدمشقي في كتابه البداية والنهاية والذي تحول بالتدريج إلى (قرآن) للاتجاه السلفي فيما يرتبط بالتاريخ الإسلامي ولا يزال ويشهد لذلك عظم الاهتمام به، تحقيقاً وتعليقاً وشرحاً ودراسات. وعند النظر إلى هذا المقتل الذي جاء بعنوان: قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الامارة وكيفية مقتله والرسالة كما يقولون تقرأ من عنوانها، فسبب خروج الحسين من مكة هو طلب الإمارة ليس إلا! وجاء في سبعين صفحة (من 160 إلى 230)، وبالطبع لا يتسع المقام لعمل دراسة مفصلة فيه وإنما هي ملاحظات سريعة بمقدار ما تخدم ما نحن فيه من الموضوع. بعض ما نلاحظه على مقتل ابن كثير: 1) انه اعتمد في معظمه في المقدمات على مقتل الحسين عليه السلام الوارد في طبقات ابن سعد ويرد عليه ما سبق من الملاحظات الأصل، لكنه فيما يرتبط بتفاصيل المقتل والقتال والشهداء وماذا قالوا من الرجز وخطب الامام الحسين عليه السلام، رأى أن طبقات ابن سعد فقيرة للغاية في هذا، فاستعان بمقتل أبي مخنف الأزدي بالرغم من أن له موقفا عاماً منه، وله موقف خاص بالنسبة إلى بعض رواياته. أما موقفه العام فقد بينه بقوله: "وللشيعة والرافضة في صفة مصرع الحسين كذب كثير وأخبار باطلة، وفيما ذكرنا كفاية، وفي بعض ما أوردناه نظر، ولولا أن ابن جرير وغيره من الحفاظ والأئمة ذكروه ما سقته، وأكثره من رواية أبي مخنف لوط بن يحيى وقد كان شيعياً، وهو ضعيف الحديث عند الأئمة، ولكنه أخباري حافظ، عنده من هذه الأشياء ما ليس عند غيره، ولهذا يترامى عليه كثير من المصنفين في هذا الشأن ممن بعده والله أعلم. "